ابن شداد

264

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

لمرّوثا : تمنّ عليّ ! ! فقال : أريد الصّلح والهدنة بينك وبين الملك قسطنطين ، وتكون المودّة بينكما دائمة ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب بينهما « 1 » عهدا لا ينقض مدّة حياتهما . فلمّا عزم « 2 » على المسير ، سأله الملك : هل لك حاجة ؟ فقال : ما لي حاجة ، ولكني أسألك « 3 » جمع عظام الرّهبان والشهداء الذين قتلوهم أصحابك « 4 » في بلادنا ، وحملها معي إلى موضعي . فأمر له بذلك . وطيف بتلك الدّيار وجمع مابها من عظام من قتله الفرس . وحملها معه إلى مقرّه ، ودفنها في موضعه . ثم إنّه سار إلى قسطنطين وأعلمه بحال الهدنة والصّلح . ففرح بذلك فرحا عظيما ، وقال له : تمنّ عليّ ما أردت ! فقال : ما لي حاجة في الدّنيا ، ولكني أسألك أن أبني في موضعي دوارا للغنم ، وبيعة داخل الدوار . وأريد منك المعونة على ذلك . فكتب الملك له إلى هذه الدّيار بإطلاق يده فيما يريد . فأتى إلى هذه الخطّة وقطع الحجر ، وحرق الآجرّ ، وبنى

--> ( 1 ) الأصل : بينها . ( 2 ) الأصل : غزم . ( 3 ) الأصل : اسلك . ( 4 ) على أسلوب العصر والصواب : قتلهم أصحابك .